محمد بن جرير الطبري
182
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واعظة ، لقوم يعقلون عن الله حججه ، ويتفكرون في مواعظه ، وتلك الآية البينة هي عندي عفو آثارهم ، ودروس معالمهم . وذكر عن قتادة في ذلك ما : 21138 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون قال : هي الحجارة التي أمطرت عليهم . 21139 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله منها آية بينة قال : عبرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) * . يقول تعالى ذكره : وأرسلت إلى مدين أخاهم شعيبا ، فقال لهم : يا قوم اعبدوا الله وحده ، وذلوا له بالطاعة ، واخضعوا له بالعبادة وارجوا اليوم الآخر يقول : وارجوا بعبادتكم إياي جزاء اليوم الآخر ، وذلك يوم القيامة ولا تعثوا في الأرض مفسدين يقول : ولا تكثروا في الأرض معصية الله ، ولا تقيموا عليها ، ولكن توبوا إلى الله منها وأنيبوا . وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يتأول قوله : وارجوا اليوم الآخر بمعنى : واخشوا اليوم الآخر . وكان غيره من أهل العلم بالعربية ينكر ذلك ويقول : لم نجد الرجاء بمعنى الخوف في كلام العرب إلا إذا قارنه الجحد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ) * . يقول تعالى ذكره : فكذب أهل مدين شعيبا فيما أتاهم به عن الله من الرسالة ، فأخذتهم رجفة العذاب فأصبحوا في دارهم جاثمين جثوما ، بعضهم على بعض موتى . كما : 21140 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأصبحوا في دارهم جاثمين : أي ميتين . القول في تأويل قوله تعالى :